محمد بن أحمد الفاسي
97
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
النوم ، وقال لها : سلمى على أبى العباس - يعنى المذكور - وقولي له : رسول اللّه يسلم عليك ؛ فلما مر بها أبو العباس يريد الطواف ، نادته إليها وكان بالمسجد ، فأخبرته بقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم لها في حقه ، فسر بذلك وكشف رأسه وطاف بالبيت سبعا شكرا للّه تعالى ، وهو مكشوف الرأس . هذا معنى ما أخبرني به صاحبنا في هذه القصة . وبلغني أنه لم يطف مكشوف الرأس إلا شوطا واحدا ، وأنه بكى كثيرا لما أخبر بهذه الرؤيا . ومن أخباره الحسنة ، ما صح لي عن الشيخ كمال الدين الدميري ، قال : اتفق بمكة مطر منعني من الحضور ليلا إلى عيالي ، وهم بمنزل الشيخ أبى العباس المذكور ، فنمت برباط الخوزى ؛ فلما صليت الصبح ، أتيت إلى منزلي ، فسمعت الشيخ أبا العباس يفتح بعض الأبواب ، وسمع طرقي للباب ، فقال : من ؟ فقلت : محمد ، فقال : كمال الدين ؟ قلت : نعم . فقال لي : صلوا الصبح ؟ فقلت : نعم ، فبكى كثيرا ، فقلت له : ما يبكيك يا سيدي ؟ فقال : لي أربعون سنة ما فاتتنى صلاة الصبح في الجماعة . هذا معنى ما بلغني في هذه الحكاية . وقد رويت للشيخ أبى العباس المذكور منامات تدل على خيره . أنشدني العلامة أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى المكي لنفسه إجازة [ من البسيط ] : لم تغمض العين بعد الهجر أجفانا * لا وأخذ اللّه بالهجران أجفانا يا أهل ذاك الحمى من حي كاظمة * لا تبعدوا بالنوى من ذاق أشجانا مذ بنتم بان صبري بعدكم ونفا * عنا الكرى بأنكم فالبين أشجانا لا تجنحوا لو شاة الحي ما نظرت * مذ غاب حيكم العينان إنسانا ما غاب عن ناظرى محياكم أبدا * إلا وذكراكم في القلب أحيانا جودوا علينا بوصل من جنابكم * وسامحونا ولو بالطيف أحيانا من لي برد زمان في دياركم * أجر تيها بها ذيلا وأردانا آه على ما مضى من عيشنا رغدا * لو دام وصلكم ما كان أسنانا إذا ذكرت اجتماعي في معالمكم * أبكى الدماء كأني كنت وسنانا ما كان أحسن أيامى بقربكم * ما كان أبهجها ما كان أهنانا واللّه لا حلت عن أقصى ودادكم * يا أهل كاظمة سرا وإعلانا